السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

12

تكملة العروة الوثقى

وان كانت تعاوضا بين ما لكل من الشريكين في كل من الحصتين ، لعدم كون العنوان عنوان المعاوضة ، إذ عنوانها التميز بين الحقين حتى القسمة في القسمة الظاهرية ، كما إذا اختلطت حنطة الغير بحيث لا يكون بينهما تميز ، فإنّها أيضا بعنوان التميز لا المعاوضة وان كانت تعاوضا . فلو كانت الشركة بالمناصفة واقتسما بالثلث والثلثين لا يكون من الربا . والحاصل ان القدر المسلّم من الاخبار التعميم إلى كل ما كان بعنوان المعاوضة ، لكن الأحوط إجراؤه في كل ما يتضمن التعاوض أيضا كالوفاء والغرامة والقسمة ، وكذا ظهر عدم جريانه في الإقالة إذا شرط فيها شرطا بناء على جوازه ، فإنه وان كان لا تجوز الإقالة بزيادة أو نقصان في الثمن أو المثمن ، الّا انّ الأقوى جواز اشتراط شرط لعموم المؤمنون وعدم المانع ، خلافا للمشهور حيث حكموا بعدم صحة الشرط أيضا . وعلى ما قلنا من جوازه ليست معاوضة بل هي فسخ وإن كانت مستلزمة للتعارض . مسألة 8 : بعد ما عرفت من حرمة الربا وبطلان المعاوضة الربوية فإذا ارتكب الربا عالما عامدا فمقتضى القاعدة في البيع ونحوه اجراء حكم المقبوض بالعقد الفاسد على المجموع من الأصل والزيادة من وجوب ردّه إلى صاحبه ان كان موجودا وردّ عوضه ان كان تالفا . ومع كون الدافع أيضا عالما عامدا فإنّه حينئذ هو المقدم على هتك حرمة ماله فلا ضمان على المتلف أو من تلف عنده ، وكذا الحال في القرض على ما هو المشهور من بطلانه ، وامّا على المختار من عدم بطلان أصل القرض وانّ الفاسد هو الزيادة المشروطة وعدم كون الشرط الفاسد مفسدا فيكفي ردّ الزائد مع وجوده ، لكن المحكيّ عن المشهور مع قولهم ببطلان القرض أيضا إطلاق القول بكفاية ردّ الزائد من غير فرق بين البيع ونحوه وبين القرض ، ولا بين صورة وجود المال وبين تلفه ، بل عن بعضهم نفى الخلاف فيه ، وعن المقداد والكركي الإجماع عليه ، ولعلّه للآية الظاهرة في صورة العلم بالحرمة وهي قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ .